الشيخ علي الكوراني العاملي
592
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أرسل علي ( عليه السلام ) خالد بن سعيد ليثأر لجعفر ( عليه السلام ) ويفتح فلسطين 1 . كان أول جيش أرسله أبو بكر لفتح الشام جيش خالد بن سعيد بن العاص ، وبعد أن قطع ثلث الطريق من الحجاز إلى الشام عزله أبو بكر وعيَّن مكانه يزيد بن أبي سفيان . فرجع خالد إلى المدينة ، ثم خرج محتسباً مع جيش شرحبيل بن حسنة ، وكان عدد جيشه بضعة آلاف . فقاد الجيش عملياً خالد ، وحقق النصر في معركة أجنادين ففتح فلسطين ، ثم سلمه كل القادة جيوشهم وقادها ! قال ابن أعثم في الفتوح ( 1 / 80 ) : ( ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال : يا خليفة رسول الله ، إنها الروم وبنو الأصفر ، حد مديد ، وركن شديد ، ما أرى أن نقتحم عليهم اقتحاماً ، ولكن نبعث الخيل فتغير في قواصي أرضهم ثم ترجع إليك . . . وبعد ذلك تكلم كل من طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار كلاماً بهذا المعنى ، وعلي رضي الله عنه ساكت ، فقال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء الله . فقال : بشرك الله بخير . ومن أين علمت ذلك ؟ قال سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه ، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون . فقال : سبحان الله ، ما أحسن هذا الحديث . ثم ذكر تأميره لخالد بن سعيد فقبل خالد ذلك وقال : إنني مع إخواني وأبناء عمومتي قد وطنا العزم على الجهاد في سبيل الله ، وسنبذل ما في وسعنا لجهاد الكفرة ، فأثنى الصديق على موقفه ) ! وقال البلاذري في الفتوح ( 1 / 128 ) : « لما عقد أبو بكر لخالد بن سعيد كره عمر ذلك فكلم أبا بكر في عزله وقال إنه رجل فخور ، يحمل أمره على المغالبة والتعصب ) . أقول : سبب عداء عمر لخالد بن سعيد رضي الله عنه أنه كان أول من اعترض على بيعة أبيبكر وخطب في المسجد ووبخ أبا بكر وعمر ، فأجابه عمر فرده خالد بشدة